الشيخ حسن المصطفوي
175
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يقال : تسلسل الماء ، وسلسلة البرق الظاهر في السحاب ، وسلسلة الرمل المستطيلة المتداخلة ، وماء سلسل عذب في الحلق . ويلاحظ في السلسلة : كون شيء مستطيلا في انتظام وارتباط بين أجزائه . وأمّا الغلّ : فهو ما يوجب محدوديّة وتقيّدا . * ( إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً ) * - 76 / 4 . فالسلاسل : شعب مستطيلة مرتبطة في أنفسها تكون متعلَّقة للإنسان تجرّه وتحرّكه إلى ما تريد . والأغلال : كلما يقيّد ويجعل الإنسان محدودا ومحصورا لا يستطيع سيرا ولا حركة . والسعير : هو الحرارة الشديدة تعذّب الإنسان في أيّ حالة وفي أيّ محيط ومحدوديّة . هذا بحسب الظاهر . وأمّا بحسب الباطن والحقيقة الواسعة : فالسلاسل : عبارة عن الشهوات والتمايلات النفسانيّة والبرنامج المادّيّ الدنيويّ المنبسط في شعب متنوّعة حيوانيّة ، فتكون سلاسل لصاحبها تمنع عن السير إلى خلافها والسلوك إلى سبيل الحقّ والفلاح . وأمّا الأغلال : فهي عبارة عن العلائق والتقيّدات المادّيّة الدنيويّة من المال والعنوان والأهل والشهرة وغيرها ، تجعل الإنسان محدودا مقيّدا لا يتمكَّن من إطلاق نفسه وتحصيل سعادته . وأمّا السعير : وهو ما يتجسّم من الأعمال الفاسدة والحركات الشنيعة والمعاصي وما يخالف مقام العبوديّة والحقوق الانسانيّة - . * ( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ) * . * ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه ُ بِشِمالِه ِ ) * . . . . * ( ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوه ُ إِنَّه ُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِالله الْعَظِيمِ ) * - 69 / 32 . قلنا إنّ السلاسل عبارة عن برنامج التمايلات والشهوات النفسانيّة ، ومرجع هذا المعنى إلى التوجّه بالحياة الدنيا والتمايل إلى تأمين القوى البدنيّة الجسمانيّة . ولمّا كان اليمين مظهرا للتوجّه وظهور القوّة والاستطاعة طبعا ، كما أنّ اليسار